من زاوية نقدية
قراءة في قصيدة من شعر الهايكو للشاعرة التونسية / ناهد الغزالي
بقلم : ثروت مكايد
(10-؟)
" كرنفال المدينة
تواصل كنس الرصيف ،
عاملة النظافة! " ..
إضفاء صفة الشرعية أو الصفة الدينية على الوضع مما يلقم أي محاولة للخروج عليها حجرا ، لأن من يحاول الخروج يصور كأنه يحاول الخروج عن الطبيعة ..الفطرة بل عن المقدس نفسه ..
ولعلك تسأل يا قارئي : وأي شيء في القصيدة يبرهن على تلك المحاولة لإضفاء الصفة الدينية ؟ ..
والرد يكمن في استخدام الشاعرة لكلمة كرنفال الدالة على أن الحشد للاحتفال لمقدم الصوم الكبير ..
والقصد أنه لو استقرت الصبغة الدينية في نفوس المهمشين فسيجمد الوضع لأنه ليس في وسع النفس أن تقبل الخروج عن المقدس ..
ولسان حال المهمشين يقول : نحن نتبع المقدس ..
وبذا ترضى ضمائرهم بل إنهم يشعرون أن ما هم فيه قدر غالب لا يجوز الخروج عنه ومن ثم فعاملة النظافة تعمل بإخلاص دون أن تنظر لما عليه الحشد المحتفل وكأنما تقول لهم : مبارك ما أنتم فيه لأن ما أنتم فيه قدر ونحن نؤمن به ..
ومع ما في تفكيرهم - أي تفكير الطبقة الدنيا - من مغالطات لأن من القدر ألا ترضى بالذل فإن رضيت به أي بالذل مستندا إلى القدر تكون كمن يرضى بالكفر مستندا للقدر سواء بسواء ..
وهذه مسألة دقيقة أخذت منها ما يخص القصيدة ..
وعاملة النظافة هنا رمز للطبقة الدنيا..
وإلى لقاء نكمل فيه القراءة


إرسال تعليق